الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
290
شرح ديوان ابن الفارض
عن العناصر الأربعة ، وهو النصف من بقية العناصر الثلاثة النار والهواء والتراب ، لأن الماء سر الحياة كما قال تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ الأنبياء : الآية 30 ] والحياة نصف كما أن باقي النشأة الإنسانية النصف الآخر . وقال تعالى : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [ هود : الآية 7 ] وهو نصف ما صار بعده واللّه الأعلم والأحكم . اه . اللغز الثاني عشر وقال ملغزا في قند : أيّ شيء حلو إذا قلبوه بعد تصحيف بعضه كان خلوا كاد إن زيد فيه من ليل صبّ ثلثاه يرى من الصّبح أضوا وله اسم حروفه مبتداها مبتدأ أصله الذي كان مأوى [ المعنى ] ( ن ) : اه . قوله « أي شيء حلو » يريد القند وقلبه دنق . والمراد من تصحيف بعضه القاف تصحف بالفاء ، والحاصل دنف بدال مهملة ونون وفاء والنون مكسورة وهو المريض . وهو خلو أي خال من الصحة . فلذلك قال بعد تصحيف بعضه كان خلوا ، وكثير من الرواة يروي اللفظين بالحاء المهملة بمعنى الشيء الحلو ولا معنى له ، وإنما المراد كان خلوا أي خاليا من الصحة . والبيت الثاني معناه إن زدت في اللفظ الملغز فيه ثلثي الليل وذلك الياء واللام فيحصل قنديل ، ولا يضر في الألغاز اختلاف حركات بعض الحروف فإن قاف قند مفتوح وقاف قنديل مكسور . وقوله « من ليل صب » يريد به الليل المظلم إلى الغاية . ( ن ) : ضمير الجمع في قلبوه للسالكين في طريق اللّه تعالى وقلبه دنق ، وتصحيفه دبق بالكسر والباء الموحدة ، وهو غراء حلو تصاد به الطيور . وقوله كان حلوى أي شيئا حلوا والإشارة بذلك إلى أن شهوة النفس دبق إذا قلبت وصحفت بأن قويت وغفل صاحبها صارت شبكة تصيد طيور الزخارف الدنيوية والأغراض النفسانية . وقوله من الصبح أضوا فإذا كان صاحب تلك الشهوة عارفا بربه فزيد على ذلك العرفان والكشف صارت شهوته لذة اللذائذ كلها روحانية والشهوات كلها جسمانية . وقوله وله ، أي للاسم الملغز به . وقوله اسم هو لفظ قند . وقوله حروفه الخ . يعني أن القاف أوّل حروف القند ، وأول حروف قصب السكر الذي هو أصل القند أي ما يعتصر منه وكان مأوى له ومسكنا لأنه تربى فيه . وكذلك مأوى الشهوة النفسانية وأصلها الناشئة منه قصبة الجسم الطبيعي المجوّف النابتة في أرض الطبيعة . اه .